السؤال لمَّا اضطروا ولم يجدوا لهم سنداً ﴿أن الحق﴾ في الإلهية ﴿لله﴾ أي: الملك الذي له الأمر كله لا يشاركه فيه أحد ﴿وضل عنهم﴾ أي: غاب غيبة الضائع ﴿ما كانوا يفترون﴾ أي: يقولونه قول الكاذب المتعمد للكذب لكونه لا دليل عليه ولا شبهة للغلط فيه.
﴿إن قارون﴾ ويسمى في التوراة تورح ﴿كان من قوم موسى﴾ قال أكثر المفسرين كان ابن عمه لأنّ قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب وموسى ﵇ ابن عمران بن قاهث بن لاوي وقال ابن إسحاق كان قارون عم موسى فكان أخا عمران وهما ابنا يصهر ولم يكن في بني إسرائيل؟ اقرأ للتوراة من قارون ولكنه نافق كما نافق السامريّ وكان يسمى النور لحسن صورته.
وعن ابن عباس: كان ابن خالته ﴿فبغى عليهم﴾ أي: تجاوز الحدّ في احتقارهم بما خوّلناه فيه، قيل كان عاملاً لفرعون على بني إسرائيل وكان يبغي عليهم ويظلمهم، وقال قتادة: بغى عليهم بكثرة المال ولم يرع لهم حق الإيمان بل استخف بالفقراء.
وقال الضحاك: بغى عليهم بالشرك، وقال شهر بن حوشب زاد في طول ثيابه شبراً، روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ ثوبه خيلاء» ، وقال القفال: طلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت يده، وقال ابن عباس تكبر عليهم وتجبر، وقال الكلبيّ حسد هارون ﵇ على الحبورة.
روي أهل الأخبار: أن قارون كان أعلم بني إسرائيل بعد موسى وهارون وأجملهم وأغناهم وكان حسن الصوت فبغى وطغى وكان أوّل طغيانه وعصيانه أنّ الله تعالى أوحى إلى موسى أن يأمر قومه أن يعلقوا في أرديتهم خيوطاً أربعة في كل طرف خيطاً أخضر كلون السماء يذكرون إذا نظروا إليها السماء ويعلمون أني منزل منها كلامي فقال موسى: ﵇ يا رب افلا تأمرهم أن يجعلوا أرديتهم كلها خضراً فإنّ بني إسرائيل تحقر هذه الخيوط، فقال الله تعالى: يا موسى أنّ الصغير من أمري ليس بصغير فإن لم يطيعوني في الأمر الصغير لم يطيعوني في الأمر الكبير فدعاهم موسى ﵇ وقال: إنّ الله تعالى يأمركم أن تعلقوا في أرديتكم خيوطاً خضراً كلون السماء لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموها ففعل بنو إسرائيل ما أمرهم به واستكبر قارون ولم يفعل وقال إنما يفعل هذا الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا عن غيرهم وكان هذا بدء عصيانه وبغيه، ولما قطع الله تعالى لبني إسرائيل البحر وأغرق فرعون جعل الحبورة لهارون ﵊ فحصلت له النبوّة والحبورة وكان له القربان والذبح وكان لموسى ﵇ الرسالة فوجد قارون لذلك في نفسه وقال يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست في شيء لا أصبر أنا على هذا فقال موسى: ﵇ والله ما صنعت ذلك لهارون بل الله تعالى جعلها له فقال قارون: والله لا أصدقك حتى تريني بيانه فجمع موسى ﵇ رؤساء بني إسرائيل وأمرهم أن يجيء كل رجل منهم بعصا فجاؤوا بها فحزمها وألقاها موسى ﵇ في قبة له كان يعبد الله
تعالى فيها وكان ذلك بأمر الله تعالى ودعا موسى ﵇ أن يريهم بيان ذلك فباتوا يحرسون عصيهم فأصبحت عصا هارون ﵇ وقد اهتز لها ورق أخضر وكانت من شجر اللوز فقال موسى: ﵇ لقارون ألا ترى ما صنع لهارون؟ ﵇ فقال: والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر فاعتزل قارون