وهي ثلاث وسبعون آية، وألف ومائتانوثمانون كلمة، وخمسة آلاف وتسعمائة وتسعون حرفاً
وعن أبي ذر قال: قال أبيّ بن كعب: كم تعدون سورة الأحزاب قال: ثلاثاً وسبعين آية قال: والذي يحلف به أبيّ بن كعب أن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول، ولقد قرأنا منها آية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم أراد أبيّ أن ذلك من جملة ما نسخ من القرآن وأما ما حكي أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة فأكلتها الداجن فمن تأليفات الملاحدة والروافض.
﴿بسم الله﴾ الذي مهما أراد كان ﴿الرحمن﴾ الذي شملت رحمته كل موجود بالكرم والجود ﴿الرحيم﴾ لمن توكل عليه بالعطف عليه.
ونزل في أبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور عمرو بن سفيان السلمي لما قدموا المدينة ونزلوا على عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين بعد قتال أحد وقد أعطاهم النبي ﷺ الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فقالوا للنبي ﷺ وعنده عمر بن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزة ومناة وقل: إن لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك، فشق على النبي ﷺ قولهم فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي في قتلهم فقال إني قد أعطيتهم الأمان فقال عمر: أخرجوا في لعنة الله وغضبه، وأمر النبي ﷺ عمر أن يخرجهم من المدينة.
﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ وعن ابن عباس ﵄ قال: إن أهل مكة منهم الوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة دعوا ﷺ إلى أن يرجع عن قوله على أن يعطوه شطر أموالهم، وخوّفه المنافقون من اليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ أي: دم على التقوى كما يقول الرجل لغيره وهو قائم: قم قائماً أي: اثبت قائماً فسقط بذلك ما يقال الأمر بالشيء لا يكون إلا عند اشتغال المأمور بغير المأمور به إذ لا يصح أن يقال للجالس: اجلس، وللساكت: اسكت، والنبي ﷺ كان متقياً لأن الأمر بالمداومة يصح في ذلك فيقال للجالس: اجلس هنا حتى آتيك، ويقال للساكت: قد أحسنت فاسكت تسلم أي: دم على ما أنت عليه.
وأيضاً من جهة العقل: أن الملك يتقي منه عادة على ثلاثة أوجه: بعضهم يخاف من عقابه، وبعضهم يخاف من قطع ثوابه، وثالث يخاف من احتجابه، فالنبي ﷺ لم يؤمر بالتقوى بالأول ولا بالثاني، وأما الثالث فالمخلص لا يأمنه ما دام في الدنيا، فكيف والأمور البدنية شاغلة، فالآدمي في الدنيا تارة مع الله والأخرى مقبل على مالا بد منه وإن كان معه الله، ولهذا أشار بقوله ﵊ ﴿إنما أن بشر مثلكم يوحى إلي﴾ (الكهف: ١١٠)
يعني برفع الحجاب عني وقت الوحي ثم أعود إليكم كأني منكم، فأمر بتقوى توجب إدامة الحضور، وقال الضحاك: معناه اتق الله ولا تنقض الذي بينك وبينهم، وقيل: الخطاب مع النبي ﷺ والمراد الأمة.
تنبيه: جعل الله تعالى نداء نبيه ﷺ بالنبي والرسول في قوله تعالى ﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ ﴿يا أيها النبي لم تحرم﴾ (التحريم: ١)
﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك﴾ (المائدة: ٦٧)
وترك نداءه باسمه كما قال تعالى: يا آدم يا موسى يا عيسى يا داود كرامة وتشريفاً وتنويهاً بفضله، فإن قيل: إن لم يوقع اسمه في النداء فقد أوقعه في الأخبار في قوله تعالى ﴿محمد رسول الله﴾ (الفتح: ٢٩)