﴿ولهم﴾ أي: خاصة ﴿اللعنة﴾ أي: البعد عن كل خير مع الإهانة بكل ضير ﴿ولهم﴾ أي: خاصة ﴿سوء الدار﴾ أي: الآخرة أي: أشد عذابها.
ولما بين تعالى أنه ينصر الأنبياء والمؤمنين في الدنيا والآخرة ذكر نوعاً من أنواع تلك النصرة في الدنيا فقال تعالى:
﴿ولقد آتينا﴾ أي: بما لنا من العزة ﴿موسى الهدى﴾ أي: ما يُهتَدَى به في الدنيا من المعجزات والصحف والشرائع ﴿وأورثنا﴾ أي: بما لنا من العظمة ﴿بني إسرائيل﴾ أي: بعدما كانوا فيه من الذل ﴿الكتاب﴾ أي: الذي أنزلناه عليه وآتيناه الهدى به وهو التوراة إيتاء هو الإرث لا ينازعهم فيه أحد توارثوه خلفاً عن سلف ولا أهل له في ذلك الزمان غيرهم وأورثناه لهم من بعد موسى ﵇ حال كونه.
﴿هدى﴾ أي: بياناً عاماً لكل من تبعه ﴿وذكرى﴾ أي: عظة عظيمة ﴿لأولي الألباب﴾ أي: القلوب الصافية والعقول الوافية الشافية.
ولما بين تعالى أنه ينصر رسله وينصر المؤمنين في الدنيا والآخرة وضرب المثال في ذلك بحال موسى ﵇ خاطب بعد ذلك محمداً ﷺ بقوله تعالى:
﴿فاصبر﴾ أي: يا أشرف الخلق على أذى قومك كما صبر موسى ﵇ على أذى فرعون ﴿إن وعد الله﴾ أي: الذي له الكمال كله ﴿حق﴾ أي: في إظهار دينك وإهلاك أعدائك قال الكلبي: نسخت آية القتل آية الصبر، وقوله تعالى: ﴿واستغفر لذنبك﴾ إما أن يكون المصدر مضافاً للمفعول أي: لذنب أمتك في حقك، وإما أن يكون ذلك تعبداً من الله تعالى ليزيده به درجة وليصير سنة يستن به من بعده ﴿وسبح بحمد ربك بالعشي﴾ هو من بعد الزوال ﴿والإبكار﴾ قال الحسن ﵁: يعني صلاة العصر وصلاة الفجر. وقال ابن عباس ﵄: الصلوات الخمس وذلك أن العشي من زوال الشمس إلى غروبها والإبكار من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ولما ابتدأ بالرد على الذين يجادلون في آيات الله واتصل الكلام بعضه ببعض على الترتيب المتقدم إلى هنا نبه تعالى على الماهية التي تحمل الكفار على تلك المجادلة فقال تعالى:
﴿إن الذين يجادلون﴾ أي: يناصبون العداوة ﴿في آيات الله﴾ أي: الملك الأعظم الدالة على تمام قدرته اللازم منه قدرته على البعث الذي في تذكره صلاح الدين والدنيا ﴿بغير سلطان﴾ أي: برهان ﴿أتاهم أن﴾ أي: ما ﴿في صدورهم﴾ أي: بصدهم عن سواء السبيل، قال ابن عادل: ما حملهم على تكذيبك ﴿إلا كبر﴾ أي: تكبر عن الحق وتعظم عن التفكير والتعلم وآذن ذكر الصدور دون القلوب بعظمه جداً فإنه قد ملأ القلوب وفاض منها حتى شغل الصدور التي هي مساكنها ﴿ما هم ببالغيه﴾ قال مجاهد: ما هم ببالغي مقتضى ذلك الكبر لأن الله تعالى مذلهم، وقال ابن قتيبة: إن في صدورهم إلا كبر على محمد ﷺ وطمع أن يغلبوه وما هم ببالغي ذلك، قال المفسرون: نزلت في اليهود وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ «إن صاحبنا المسيح بن داود يعنون الدجال يخرج في آخر الزمان فيبلغ سلطانه البر والبحر ويرد الملك علينا» قال الله تعالى: ﴿فاستعذ﴾ أي: اعتصم ﴿بالله﴾ أي: المحيط بكل شيء من فتنة الدجال ومن كيد من يحسدك ويبغى عليك وغير ذلك كما عاذ به موسى ﵇ لينجز لك ما وعدك به كما أنجز له ثم علل ذلك بقوله تعالى: ﴿إنه هو﴾ أي: