تغرق في الصدور، وقال مجاهد ﵁: هي الموت ينزع النفوس. وقال الحسن وقتادة ﵃: هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع ثم تغيب. وقال عطاء وعكرمة ﵃: هي النفوس، وقيل: الغزاة.
تنبيه: غرقاً يجوز أن يكون مصدراً على حذف الزوائد بمعنى إغراقاً، وانتصابه بما قبله لملاقاته في المعنى، وأن يكون على الحال أي: ذوات إغراق.
يقال: أغرق في الشيء يغرق فيه إذا أوغل وبلغ أقصى غايته.
﴿والناشطات نشطاً﴾ أي: الملائكة تنشط أرواح المؤمنين أي: تسلها برفق فتقبضها كما ينشط العقال من يد البعير إذا حل عنه.
وفي الحديث: «كأنما نشط من عقال» . وعن ابن عباس ﵄: «هي أنفس المؤمنين تنشط للخروج عند الموت لما ترى من الكرامة؛ لأنّ الجنة تعرض عليهم قبل الموت» . وقال عليّ بن أبي طالب ﵁: «هي الملائكة تنشط أرواح الكفار مما بين الجلد والأظفار حتى تخرجها من أفواههم بالكد والغم» والنشط الجذب والنزع، يقال: نشط الدنو نشطاً انتزعها» . وقال السدّي ﵁: هي النفس تنشط من بين القدمين، أي: تجذب، وقال قتادة ﵁: هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق، أي: تذهب. يقال: نشط من بلد إلى بلد إذا خرج في سرعة، ويقال حمار ناشط ينشط من بلد إلى بلد. وقال الجوهري: يعني النجوم تنشط من برج إلى برج، كالثور الناشط من بلد إلى بلد.
﴿والسابحات سبحاً﴾ أي: الملائكة تسبح من السماء بأمره أي: ينزلون من السماء مسرعين كالفرس الجواد. يقال له: سابح إذا أسرع في جريه، وقال عليّ ﵁: هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين. قال الكلبي: كالذي يسبح في الماء، فأحياناً ينغمس وأحياناً يرتفع يسلونها سلاً رفيقاً بسهولة، ثم يدعونها حتى تستريح. وعن مجاهد ﵁: السابحات الموت يسبح في نفوس بني آدم. وقال قتادة والحسن ﵃: هي النجوم تسبح في أفلاكها، وكذا الشمس والقمر، قال تعالى: ﴿كل في فلك يسبحون﴾ (الأنبياء: ٣٣)
. وقال عطاء: هي السفن في الماء. وقال ابن عباس ﵄: أرواح المؤمنين تسبح شوقاً إلى لقاء الله تعالى ورحمته حتى تخرج، وقيل: هي خيل الغزاة، قال عنترة:
*والخيل تعلم حين تس ... بح في حياض الموت سبحا*
﴿فالسابقات سبقاً﴾ أي: الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة، وقال مجاهد ﵁: هي الملائكة سبقت ابن آدم بالخير والعمل الصالح. وقال ابن مسعود ﵁: هي أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها شوقاً إلى لقاء الله تعالى وكرامته، وقد عاينت السرور. وقال قتادة ﵁: هي النجوم يسبق بعضها بعضاً في السير. وقال عطاء: هي الخيل التي تسبق في الجهاد، وقيل: هي ما يسبق من الأرواح قبل الأجساد إلى جنة أو نار. قال الجرجاني: ذكر السابقات بالفاء لأنها مسببة عن الذي قبلها، أي: واللاتي يسبحن فيسبقن.
قال الواحدي: وهذا غير مطرد في قوله تعالى: ﴿فالمدبرات أمراً﴾ أي: الملائكة تدبر أمر الدنيا، أي: تنزل بتدبيره. قال الرازي: ويمكن الجواب بأنها لما أمرت سبحت فسبقت فدبرت ما أمرت بتدبيره، فتكون هذه أفعالاً يتصل بعضها ببعض، وقال ابن عباس ﵄: المدبرات هي الملائكة وكلوا بأمور عرّفهم الله تعالى العمل بها.
قال عبد الرحمن بن سابط: يدبر الأمر في الدنيا أربعة من الملائكة: جبريل