Lewati ke konten

Kitab: As-Sirajul Munir · Pengarang: الخطيب الشربيني

Baca Juz 4, halaman 521

  1. سورة الأعلى

والاستدلال بالخلق والهداية معتمد الأنبياء، قال إبراهيم ﵇ ﴿الذي خلقني فهو يهدين﴾ (الشعراء: ٧٨)

وقال موسى ﵇ لفرعون: ﴿ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ (طه: ٥٠)

ولما ذكر سبحانه ما يختص بالناس اتبعه ما يختص بالحيوان فقال تعالى:

﴿والذي أخرج المرعى﴾ أي: أنبت ما ترعاه الدواب. وقال ابن عباس ﵄: المرعى الكلأ الأخضر.

﴿فجعله﴾ أي: بعد أطوار من زمن إخراجه بعد خضرته ﴿غثاء﴾ أي: جافاً هشيماً ﴿أحوى﴾ أي: أسود يابساً. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون أحوى حالاً من المرعى أي: أخرجه أحوى أي: أسود من شدّة الخضرة والري فجعله غثاء بعد حويه. وقال ابن زيد: هذا مثل ضربه الله تعالى للكفار ولذهاب الدنيا بعد نضارتها.

وقوله تعالى: ﴿سنقرؤك فلا تنسى﴾ بشارة من الله تعالى لنبيه محمد ﷺ بإعطاء آية بينة، وهي أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ عليه من الوحي وهو أمّي لا يكتب ولا يقرأ فيحفظه ولا ينساه، فهو نفيٌ أخبر الله تعالى أنّ نبيه ﷺ لا ينسى. وقيل: نهيٌ، والألف مزيدة للفاصلة كقوله تعالى: ﴿السبيلا﴾ (الأحزاب: ٦٧)

أي: فلا تفعله كرامةً، وتكريره لئلا ينساه، ومنعه مكي لأنه لا ينهى عما ليس باختياره. وأجيب: بأنّ هذا غير لازم؛ إذ المعنى: النهي عن تعاطي أسباب النسيان وهو شائع. قال الرزاي: وهذه الآية تدل على المعجزة من وجهين.

الأوّل: أنه كان رجلاً أمّياً فحفظه لهذا الكتاب المطوّل من غير دراسة ولا تكرار خارق للعادة فيكون معجزاً.

الثاني: أنّ هذه السورة من أول ما نزل بمكة، فهذا إخبار عن أمر عجيب مخالف للعادة سيقع في المستقبل، وقد وقع فكان هذا إخباراً، فيكون معجزاً.

وفي المشيئة في قوله تعالى: ﴿إلا ما شاء الله﴾ أي: المَلِك الذي له الأمر كله وجوه: أحدها: التبرّك بهذه الكلمة كقوله تعالى:

﴿ولا تقولنّ لشيءٍ إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله﴾ (الكهف: ٢٣ ـ ٢٤)

فكأنه تعالى يقول: إني عالم بجميع المعلومات، وعالم بعواقب الأمور على التفصيل، ومع ذلك لا أخبر بوقوع شيء في المستقبل إلا مع هذه الكلمة، فأنت وأمّتك يا أشرف الخلق أولى بها. ثانيها: قال الفرّاء: إنه تعالى ما شاء أن ينسى محمداً ﷺ شيئاً؛ إلا أن المقصود من ذكر هذا الاستثناء بيان أنه تعالى يصيره ناسياً لذلك لقدر عليه كقوله تعالى: ﴿ولئن شئنا لنذهبنّ بالذي أوحينا إليك﴾ (الإسراء: ٨٦)

ثم إنا نقطع أنه تعالى ما شاء ذلك. ونظيره قوله تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطنّ عملك﴾ (الزمر: ٦٥)

مع أنه ﷺ ما أشرك البتة ففائدة هذا الاستثناء أنّ الله تعالى يعرفه قدرته حتى يعلم أنّ عدم النسيان من فضل الله تعالى وإحسانه لا من قوّته.

ثالثها: أنّ الله تعالى لما ذكر هذا الاستثناء جوّز ﷺ في كل ما ينزل عليه من الوحي أن يكون ذلك هو المستثنى، فلا جرمٌ بالغ في التثبت والتحفظ في جميع المواضع، فكان المقصود من ذكر الاستثناء بقاؤه ﷺ على التيقظ في جميع الأحوال.

رابعها: أن ينساه بنسخ تلاوته وحكمه، وكان ﷺ يجهر بالقراءة مع قراءة جبريل ﵇ خوف النسيان فكأنه قيل له: لا تعجل بها إنك لا تنسى ولا تتعب نفسك بالجهر بها.

﴿إنه﴾ أي: الذي مهما شاء كان ﴿يعلم الجهر﴾ أي: القول والفعل ﴿وما يخفى﴾ أي: منهما، وعن ابن عباس ﵄: ما في قلبك ونفسك. وقال محمد بن حاتم يعلم إعلان الصدقة وإخفاءها. وقيل: الجهر ما حفظته من القرآن في صدرك، وما يخفى ما نسخ من صدرك.

وقوله تعالى: ﴿ونيسرك

Rujukan halaman ini: السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير، ج 4، ص 521 (SanadKitab #1466, hlm. urut 2453)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.