بالليل، فلما نزلت هذه الآية ترك الحرس وقال: «يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله» (¬١).
وحقًّا لقد عصمه الله منهم في مواطن كثيرة كان خطر الموت فيها أقرب إليه من شراك نعله، ولم يكن له فيها عاصم إلا الله وحده.
من ذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة، ورواه مسلم في صحيحه عن جابر قال: (كنَّا إذا أتينا في سفرنا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما كنَّا بذات الرقاع نزل نبي الله تحت شجرة وعلق سيفه فيها، فجاء رجل من المشركين فأخذ السيف فاخترطه (¬٢) وقال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أتخافني؟ قال: لا. قال: فمن يمنعك مني؟ قال: «الله يمنعني منك، ضع السيف»، فوضعه) (¬٣).
وحسبك أن تعلم أن هذا الأمن كان في الغزوة التي شرعت فيها صلاة الخوف!
ومن أعظم الوقائع تصديقًا لهذا النبأ الحق ذلك الموقف المدهش الذي وقفه النبي ﷺ في غزوة حنين، منفردًا بين الأعداء، وقد انكشف المسلمون وولوا مدبرين، فطفق هو يركض ببغلته إلى جهة العدو، والعباس بن عبد المطلب آخذٌ بلجامها يكفها إرادة ألا تسرع، فأقبل المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه