نُعَيْمَانُ بْنُ عَمْروٍ مَزَّاحًا، فَقَالَ لِسَلِيطٍ: أَطْعِمْنِي! فَقَالَ: لَا أُطْعِمُكَ حَتَّى يَأْتِيَ أَبُو بَكْرٍ؛ فَقَالَ نُعَيْمَانُ لِسَلِيطٍ: لَأَغِيظَنَّكَ؛ فَمَرُّوا بِقَوْمٍ، فَقَالَ لَهُم نُعَيْمَانُ: تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْدًا لِي؟ قَالُوا: نَعَمٌ! قَالَ: فإنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلامٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ لَسْتُ بِعَبْدِهِ، أَنَا ابنُ عَمِّهِ؛ فَإِنْ كَانَ إِذَا قَالَ لَكُمْ هَذَا تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تَشْتَرُوهُ وَلا تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي؛ قَالُوا: لَا بَلْ نَشْتَرِي، وَلا نَنْظُرُ فِي قَوْلِهِ. فَاشْتَرَوْهُ مِنْهُ بِعَشْرِ قَلائِصَ (١) ثُمَّ جَاؤُوهُ لِيَأْخُذُوهُ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ، فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ عَمَامَة، فَقَالَ لَهُم: إِنَّهُ يَتَهَزَّأُ، وَلَسْتُ بِعَبْدِهِ، فَقَالُوا: قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ؛ وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلامَهُ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَأَخْبَرُوهُ، فَاتَّبَعَ القَوْمَ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مَزْحٌ، وَرَدَّ عَلَيْهِمُ القَلائِصَ، وَأَخَذَ سَلِيطًا مِنْهُمْ. فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الخَبَرَ فَضَحِكَ مِنْ ذَلِكَ رَسولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا كَامِلًا (٢). [راجع "المراح" رقم: ٧٠].
٢٩ - وَشَكَا عُيَيْنَةُ بنُ حُصَيْنٍ إِلَى نُعَيْمَانَ صُعُوبَةَ الصِّيَامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: صُمِ اللَّيْلَ؛ فَرُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ عُيَيْنَةُ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ يُفْطِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: الْعَشَاءَ، فَقَال: أَنَا صَائِمٌ، قَالَ عُثْمَانُ: أَتَصُومُ