إذ إن لها أثرًا خفيًّا، وَسُمًّا ناقعًا، يُفسد الأخوة، والناس لا يشعرون .. وتفرق الصف، والناس لا يعلمون.
ومن غريب أثر المعاصي الخطير، وسريان سُمِّهَا الخفي، وخبث كيدها القوي، ما أشار إليه رسول الله ﷺ بحديثين جديرين بالتأمل:
الأول: قوله ﷺ: ((نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضًا من اللبن، فَسَوَّدَتْهُ خطايا بني آدم)) (١).
الثاني: قوله ﷺ: ((ما تواد اثنان في الله، فيفرق بينهما، إلا بذنب يُحْدِثُهُ أحدهما)) (٢).
وفي هذا الصدد -صدد أثر الذنوب- ذهب الإسلام أبعد مما ذكرنا ..
ذهب إلى إناطة بعض الحوادث الكونية بما كسبت أيدي الناس، وأن الله إنما يرسلها تخويفًا لعباده وتحذيرًا ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾؛ ولذلك كان الرسول ﷺ يضطرب إذا حَدَثَ الكسوف، ويخاف إذا هَبَّتِ الريح، ويفزع إلى الصلاة والدعاء، ويأمر بهما، وبالصدقة، ويقول ﷺ: ((إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولكنهما من آيات الله، يخوف الله بهما عباده)) (٣).