قال: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة)) [رواه مسلم (١٨٥٥) وأحمد (٦/ ٢٤) عن عوف بن مالك].
فانظر يا عبد الله -حاكماً كنت أو محكوماً- إلى منافع الاتفاق والوئام، وتبادل المحبة، وقد استحق أصحابها الوصف بالخيرية، وانظر إلى شؤم البغض والخصام، وتبادل اللعنات، وقد استحق أصحابها الوصف بالشر.
وخلاصة الحق في هذا الباب:
على الرعية:
- طاعة أولي الأمر منهم في طاعة الله لا في معصيته.
قال تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ... ﴾ [النساء: (٥٩)].
- الصبر على أذاهم وظلمهم.
قال ﷺ في حديث حذيفة ﵁: ((يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهدي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال قلت: كيف أصنع؟ يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع)) [رواه مسلم: (١٨٤٧)].
- نصحهم، وبيان الحق لهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وقواعد المصلحة والمفسدة.
قال ﷺ: ((الدين النصيحة)) قلت: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم)) [رواه مسلم: (٥٥) عن تميم الداري].
وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [سورة النحل: (١٢٥)].
ولم يستثن الله حاكماً ولا مبتدعاً (١).