لِصَوْمِهِ، فَصَوْمُهُ تَامٌّ، وَمَا نَعْلم هَذَا الْقَوْلَ لِأَحَدٍ قَبْلَهُمَا! وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ لِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ أُكِلَ بَعْدُ، وَإِنَّمَا حَرُمَ مَا لم يُؤْكَلْ! فَكَانَ الِاحْتِجَاجُ أَسْقَطَ وَأَوْحَشَ مِنَ الْقَوْلِ المحْتَجِّ لَهُ وَمَا عَلمنَا شَيْئًا أُكِلَ فَيُمْكِنُ وُجُودُهُ بَعْدَ الْأَكْلِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَيْئًا أَوْ عَذِرَةً وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْبَلَاءِ.
وقال: وَإِنَّمَا الْحَقُّ الْوَاضِحُ فَإِنَّ كُلَّ مَا سُمِّيَ أكلًا - أَيُّ شَيْءٍ كَانَ - فَتَعَمُّدُهُ يُبْطِلُ الصَّوْمَ (¬١).
• المطلب الرابع: بَلْع الريق لا يُفطر بالإجماع:
قال ابن حزم ﵀: وَأَمَّا الرِّيقُ - فَقَلَّ أَوْ كَثُرَ - فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ تَعَمُّدَ ابْتِلَاعَهُ لَايَنْقُضُ الصَّوْمَ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ (¬٢).
• المبحث الثاني: الداخل إلى الجسم من طريق الأنف:
وفيه: (المضمضة والاستنشاق للصائم، وما يتعلق بهما من أحكام).
• المطلب الأول: المضمضة والاستنشاق لا تفطر بالنص والإجماع.
عن لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» (¬٣).
قال ابن قدامة ﵀: وَلَا يُفْطِرُ بِالمضْمَضَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الطَّهَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا (¬٤).
• المطلب الثاني: من تمضمض أو استنشق في الطهارة ولم يبالغ فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف، ماذا عليه؟
• القول الأول: قال ابن قدامة: وَإِنْ تَمَضْمَضَ، أَوْ اسْتَنْشَقَ فِي الطَّهَارَةِ، فَسَبَقَ الماءُ إلَى