قال ابن عبد البر (¬١): واختلف العلماء فيمن استقاء، بعد إجماعهم على أن من ذرعه القيء، فلا شاء عليه.
قال ابن قدامة (¬٢): وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قال: الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ اخْتِلَافًا.
• المطلب الثاني: من استقاء عامدًا:
قد نقل غير واحد الإجماع على أن من استقاء عامدًا فعليه القضاء.
قال الخطابي (¬٣): ولا أعلم بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء فإنه لا قضاء عليه، ولا في أن من استقاء عامدًا أن عليه القضاء.
وقال ابن المنذر (¬٤): وأجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامدًا.
وقال ابن الهمام (¬٥): وَإِنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا وَخَرَجَ، إنْ كَانَ مِلْءَ الْفَمِ، فَسَدَ صَوْمُهُ بِالْإِجْمَاعِ.
وقال الصنعاني (¬٦): ونقل ابن المنذر الإجماع على أن من تعمد القيء يفطر. قلت (أي الصنعاني): لكن روي عن ابن عباس ومالك وربيعة والهادي أن القيء لا يفطر مطلقًا، إلا إذا رجع منه شيء.
• واستدلوا لذلك بالسنة والمأثور والمعقول:
أما أدلتهم من السنة:
فعن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ: «مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» (¬٧).