الفصل الثامن الكفارة وما يتعلق بها من أحكام
وفيه مباحث:
• المبحث الأول: حكم الصائم المجامع في نهار رمضان عامدًا:
اتفق الفقهاء على أن الصائم إذا جامع امرأته عامدًا في نهار رمضان - فسد صومه ووجبت عليه الكفارة بالنص والإجماع.
ففي الصحيحين من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ الله!! قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟». قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِى في رَمَضَانَ. قَالَ: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟». قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟». قَالَ: لَا. قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِىَ النبي ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا». قَالَ: أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا. فَضَحِكَ النَّبِي ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ».
فمن جامع امرأته فعليه عتق رقبة، فإن عجز عنها فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينًا.
قال النووي: فِي الْبَاب حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الْمُجَامِع اِمْرَأَته فِي نَهَار رَمَضَان، وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة وُجُوب الْكَفَّارَة عَلَيْهِ إِذَا جَامَعَ عَامِدًا جِمَاعًا أَفْسَدَ بِهِ صَوْم يَوْم مِنْ رَمَضَان.
قال الكاساني (¬١): وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الرَّجُلِ بِالْجِمَاعِ.
قلت: والجماع هو تغييب الحشفة أو الإيلاج.