كَسْرُ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ، وَالسُّحُورُ قَدْ يُبَايِنُ ذَلِكَ.
قَالَ: وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: مَا زَادَ فِي الْمِقْدَارِ حَتَّى تَنْعَدِمَ هَذِهِ الْحِكْمَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ، كَاَلَّذِي صَنَعَهُ الْمُتْرَفُونَ مِنَ التَّأَنُّقِ فِي الْمَآكِلِ وَكَثْرَةِ الِاسْتِعْدَادِ لَهَا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ تَخْتَلِفُ مَرَاتِبُهُ.
«تكميل»: يحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب.
• المطلب الثاني: في حكم السحور:
قال ابن المنذر: وأجمعت الأمة على أن السحور مندوب إليه مستحب، لا إثم على من تركه (¬١).
قال النووي (¬٢): ويستحب أن يتسحر للصوم؛ لما روى أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً»، ولأنه فيه معونة على الصوم.
• المطلب الثالث: في وقت السحور:
قال النووي (¬٣): وقت السحور بين نصف الليل، وطلوع الفجر.
وقال أيضا (¬٤): ويستحب تأخير السحور؛ لما روي أنه قيل لعائشة: إن عبد الله يعجل الفطر، ويؤخر السحور. فقالت: «هكذا كان النبي ﷺ يفعل»، ولأن السحور يراد للتقوِّي على الصوم والتأخير أبلغ في ذلك، فكان أَوْلى.
• كم بين السحور وصلاة الفجر؟
روى البخاري (¬٥) عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً.