دليل هذا القول: روى البخاري ومسلم (¬١): عن ابن عمر ﴿أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بزكاة الفطر أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ.
وجه الدلالة: قال ابن حزم (¬٢): فَهَذَا وَقْتُ أَدَائِهَا بِالنَّصِّ وَخُرُوجُهُمْ إلَيْهَا إنَّمَا هو لإدراكها.
القول الثاني: قال الشوكاني (¬٣): وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر، وهو قول الثوري وإسحاق وأحمد والشافعي في القديم والرواية الثانية عن مالك.
قال ابن حزم: أَمَّا مَنْ رَأَى وَقْتَهَا غُرُوبَ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ قَالَ: هِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفِطْرُ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ وَالْخُرُوجُ عَنْهُ جُمْلَةً.
والأحوط والله أعلم: أنه لو وُلد مولود في أول ليلة من شوال وقبل الفجر، أو مات رجل قبل يوم العيد وبعد مغيب الشمس، فإنه يخرج عنه زكاة.
• المبحث الرابع عشر: هل يجوز تقديم زكاة الفطر؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:
• القول الأول: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَيَجُوزُ تَعْجِيلُهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ; لِأَنَّهَا زَكَاةٌ فَأَشْبَهَتْ زَكَاةَ المالِ (¬٤).
• القول الثاني: قال مالك والناصر والحسن بن زياد: لا يجوز مطلقًا، كالصلاة قبل الوقت.
وبه قال ابن حزم: لا يجوز تقديمها قبل فجر يوم العيد (¬٥).
واعترض عليه بأنه ورد عن ابن عمر أنه كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (¬٦).