الفصل الأول شروط صلاة العيدين
• المبحث الأول: هل إذن السلطان شرط في صحة صلاة العيدين؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
• القول الأول: ذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، ورواية عن الحنابلة (¬١) إلى أن إذن الإمام ليس شرطًا في صحة صلاة العيدين.
واستدلوا لذلك بالمأثور والقياس:
أما دليلهم من المأثور: فعن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: «صَلَّيْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ وَعُثْمَانُ ﵁ مَحْصُورٌ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ» (¬٢).
وجه الدلالة: ما قاله الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ؛ لما رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ حِينَ كَانَ مَحْصُورًا بِالمدِينَةِ وصَلَّى عَلِيٌّ ﵁ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ، وَلم يُرْوَ أَنَّهُ صَلَّى بِأَمْرِ عُثْمَانَ ﵁ وَكَانَ الْأَمَرُ بِيَدِهِ.
٢ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ في مَنْزِلِهِ بِالزَّاوِيَةِ، فَإِذَا لم يَشْهَدِ الْعِيدَ بِالْبَصْرَةِ جَمَعَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ وَمَوَالِيَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ مَوْلَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ» (¬٣).
أما دليلهم من المعقول: فكما أنه يجوز صلاة الجمعة وسائر الصلوات بغير إذن الإمام، فكذا صلاة العيدين؛ لأنها عبادة لا تختص بفعل الإمام، وإذا كانت تصح من