المبحث الأول حكم استعمال الأواني من الجواهر النفيسة كالياقوت والفيروز وغيرهما إلا الذهب والفضة
حُكي الإجماع على جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة غير الذهب والفضة.
قال ابن حجر: وَقد نَقَل ابن الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ، وَتَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَنْ بَعْدَهُ (¬١).
قلت: ولكن هذا الإجماع منخرم، فقد حدث خلاف في المسألة.
وهذا القول ذهب إليه الحنفية والمشهور عند المالكية والشافعية والحنابلة (¬٢).
واستدلوا لذلك بأن الأصل في الأشياء الإباحة، دل على الأصل عموم قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، وقوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٢٩].
قال ابن حزم: فَصَحَّ أن كل مسكوت عن ذكره بتحريم أو أمر فهو مباح (¬٣).
وقال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢٩].
قال بعض المالكية: وحكى قولًا في مذهب الشافعية أنه يحرم الأكل والشرب وسائر الاستعمال في الأواني النفيسة (¬٤).