المبحث السابع: حكم حلق عانة الميت:
اختلف أهل العلم في حكم حلق عانة الميت على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يحرم حلق عانة الميت لأن في ذلك كشفًا لعورته، وبه قال الحنفية والمشهور من مذهب أحمد (¬١).
القول الثاني: يكره حلق عانة الميت، وإليه ذهب المالكية، والشافعية (¬٢).
القول الثالث: أنه يباح حلق عانة الميت. وهو قول عند الشافعية (¬٣).
واستدلوا بأنه يجوز من باب التنظيف.
قال ابن حزم: وَإِنْ كَانَتْ أَظْفَارُ الْمَيِّتِ وَافِرَةً، أَوْ شَارِبُهُ وَافِيًا، أَوْ عَانَتُهُ أُخَذَ كُلَّ ذَلِكَ; لأنَّ النَّصَّ قَدْ صَحَّ بِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ الْفِطْرَةِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَهَّزَ إلَى رَبِّهِ تَعَالَى إلاَّ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا.
والراجح: أن حلق عانة الميت محرم لأن في ذلك كشفًا لعورته، وإذا أمكن إزالة شعر العانة بدون النظر إلى العورة وعدم ملامسة البشرة بالنورة أو كان الذي يباشر ذلك الزوجة فَلَا بَأْسَ.
قال ابن قدامة: وَإِنْ اطَّلَى بِنَوْرَةٍ فَلَا بَأْسَ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَدَعُ أَحَدًا يَلِي عَوْرَتَهُ إلَّا مَنْ يَحِلُّ لَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا؛ مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ (¬٤).