لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، ولعموم قوله ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الصلاة لا تجزئ إلا بطهارة إذا وجد المرء إليها السبيل (¬١).
وقد يكون مستحبًّا إذا أراد النوم (¬٢)، ويستحب للمسلم البقاء على طهارة (¬٣).
والوضوء بالماء المغصوب أو المسروق محرم. وهكذا يختلف حكم الوضوء من عبادة إلى أخرى.
المبحث الرابع: الوضوء في شريعة مَنْ قبلنا:
ذهب جمهور العلماء إلى أن الوضوء كان في شريعة من قبلنا، وإنما الغرة والتحجيل مما خُصت به هذه الأمة (¬٤).
واستدلوا لذلك بما روى البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ، دَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ، أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَنْ