هل يجهر بالنية قبل الوضوء؟
قال ابن تيمية: وَقَدِ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِالنِّيَّةِ وَتَكْرِيرَهَا لَيْسَ بِمَشْرُوعِ، بَلْ مَنِ اعْتَادَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدَّبَ تَأْدِيبًا يَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ التَّعَبُّدِ بِالْبِدَعِ وَإِيذَاءِ النَّاسِ بِرَفْعِ صَوْتِهِ (¬١).
وقال ابن القيم: وَلَمْ يَكُنْ يَقُولُ ﷺ فِي أَوَّلِهِ: نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْبَتَّةَ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ حَرْفٌ وَاحِدٌ، لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ (¬٢).
وذهب الحنفية (¬٣) والشافعية إلى أنه يستحب التلفظ بالنية عند الوضوء، قالوا: الحاج إذا أراد النسك جهر بالنية باللسان فيقول: (لبيك حجًّا) فكذا يقول: نويت الوضوء (¬٤).
واعترض عليه: بأن الجهر في الحج ورد النص عن النبي ﷺ بذلك بينما الجهر بالنية في بداية الوضوء لم يرو فيه حديث صحيح، ولو كان الجهر بالنية عند الوضوء وفي بداية الصلاة مشروعًا لبينه الشرع وما كان ربك نسيًّا.
* * *