الْإِسْرَافَ: هُوَ الِاسْتِعْمَالُ فَوْقَ الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ (¬١).
قال الكاساني: لَا يُسْرِفَ فِي الْوُضُوءِ وَلَا يُقَتِّرَ، وَالْأَدَبُ فِيمَا بَيْنَ الْإِسْرَافِ، وَالتَّقْتِيرِ؛ إذْ الْحَقُّ بَيْنَ الْغُلُوِّ، وَالتَّقْصِيرِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا» (¬٢).
وعلى هذا التعريف فقد يخطئ من يقتر في الماء إلى حد لا يسبغ معه الوضوء.
والإسراف نسبي على حسب توافر الماء وقلته أو عدمه. والله أعلم.
والحاصل: ما ذهب الجمهور من كراهة الإسراف في الماء.
المبحث العاشر: من سنن الوضوء التيامن:
قال النووي: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ، لَوْ خَالَفَهَا فَاتَهُ الْفَضْلُ وَصَحَّ وُضْوءُهُ (¬٣).
قال ابن المنذر: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ بَدَأَ بِيَسَارِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ (¬٤).
وفي الصحيحين: من حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» (¬٥).
وروى أحمد: من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ» (¬٦).