القسم الرابع متفرقات في سنن الوضوء
وفيه خمسة مباحث
المبحث الأول: استحباب تجديد الوضوء لكل صلاة:
روى البخاري من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ (¬١).
والحديث فيه استحباب الوضوء لكل صلاة مع جواز جمع أكثر من صلاة بوضوء واحد، دل على ذلك ما رواه مسلم من حديث بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ … » (¬٢).
المبحث الثاني: استقبال القبلة حال الوضوء:
ذهب جمهور العلماء إلى استحباب استقبال القبلة حال الوضوء (¬٣).
قال ابن مفلح: وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَلَا تَصْرِيحَ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي كُلِّ طَاعَةٍ إلَّا لِدَلِيلٍ (¬٤).
قلت: ليس ثَمَّ دليل على استحباب استقبال القبلة حال الوضوء؛ ولذا فالوضوء على حسب ما تيسر ولا يتقصد استقبال القبلة بذلك؛ لأن هذا لم يرد عن رسول الله، ولو كان هذا