أو فكر أو مداعبة أو انتشار لم يجب عليه الغسل، وإن تقدم سبب من ذلك وجب عليه الغسل (¬١).
الراجح: أنه يستحب له الغسل ولا يجب حتى يتيقن أنه مني أو يغلب على ظنه.
الموجب الثاني: الجماع، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: التقاء الختانين.
اتفق العلماء على أنه إذا التقى الختانان ونزل المني فقد وجب الغسل، وذهب جمهور العلماء إلى أنه إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وإن لم يُنزل (¬٢).
واستدلوا لذلك بما ورد في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ» (¬٣). وورد في رواية عند مسلم: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» (¬٤).
وذهب داود الظاهري إلى أن من جامع فلم ينزل فليس عليه إلا الوضوء.
واستدل لذلك بما ورد في الصحيحين عن أُبَيِّ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: «يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي» (¬٥).
وفي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ»، فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ فَعَلَيْكَ الوُضُوءُ» (¬٦).
وروى مسلم عن أبي سعيد: قَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ،