المبحث الأول
عدم الإسراف في الماء مع إسباغ الوضوء والغسل
قال النووي: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى ذَمِّ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْإِسْرَافَ فِيهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي: حَرَامٌ (¬١).
وقال في موضع آخر: وَالْإِسْرَافُ مَكْرُوهٌ بِالِاتِّفَاقِ (¬٢).
واتفق العلماء على أنه لا يُشترط قدر معين في ماء الغسل.
قال النووي: أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَاءَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لا يُشترط فِيهِ قَدْرٌ مُعِينٌ، بَلْ إذَا اسْتَوْعَبَ الْأَعْضَاءَ كَفَاهُ بِأَيِّ قَدْرٍ كَانَ، وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ الطَّبَرِيُّ (¬٣).
وإذا كان لا يُشترط قدر معين في الغسل، فهل يستحب أن يغتسل بالصاع؟
ذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب الغسل بالصاع (¬٤).
وذهب الحنفية إلى أن أدنى ما يكفي في الغسل من الماء صاع (¬٥).
واستدلوا بما روى البخاري من طريق أَبي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله هُوَ وَأَبُوهُ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ صَاعٌ»، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي.