وَالصَّلَاةُ لَا تَصِحُّ مِنْ الْجُنُبِ.
القول الثاني: يجب عليه الغسل. وهو قول المالكية (¬١) والمشهور عن مذهب الحنابلة (¬٢).
واستدلوا: بما رُوى عن قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ (¬٣).
واستدلوا بما ورد عن أبي هريرة أن ثمامة لما أُسر وفيه: فَمَرَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا، فَأَسْلَمَ فَحَلَّهَ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (¬٤).
فثمامة أسلم فأمره النبي أن يغتسل، فهذا دليل على وجوب الغسل لمن أسلم.
واعترض عليه بأن لفظ: (فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ) شاذ والمحفوظ ما ورد في الصحيحين وغيرهما: فقال النبي ﷺ: «أطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ … الحديث (¬٥).
فدل هذا على أن ثمامة اغتسل قبل أن يعلن إسلامه ولم يأمره النبي بذلك.
وعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قال: لَمَّا أَسْلَمْتُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵌ فَقَالَ لِي: