كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ» (¬١).
وَقَالَ مَكْحُولٌ: «إِنَّ النِّسَاءَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ إِنَّ دَمَهَا أَسْوَدُ غَلِيظٌ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصَارَتْ صُفْرَةً رَقِيقَةً، فَإِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ» (¬٢).
الفرق الثاني: أن دم الحيض ثخين، ودم الاستحاضة رقيق.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَنَقُولُ: إذَا كَانَ الدَّمُ يَنْفَصِلُ فَيَكُونُ فِي أَيَّامٍ أَحْمَرَ قَانِئًا ثَخِينًا مُحْتَدِمًا وَأَيَّامًا رَقِيقًا إلَى الصُّفْرَةِ أَوْ رَقِيقًا إلَى الْقِلَّةِ، فَأَيَّامُ الدَّمِ الْأَحْمَرِ الْقَانِئِ الْمُحْتَدِمِ الثَّخِينِ أَيَّامُ الْحَيْضِ وَأَيَّامُ الدَّمِ الرَّقِيقِ أَيَّامُ الِاسْتِحَاضَةِ (¬٣).
الفرق الثالث: أن دم الحيض منتن الرائحة، ودم الاستحاضة لا رائحة له (¬٤).
الفرق الرابع: أن دم الحيض لا يتجمد ودم الاستحاضة يتجمد (¬٥).
وإن كانت هذه الفروق لا دليل عليه من الكتاب والسنة سوى أن دم الحيض يميل إلى السواد، فقد تكون هذه الصفات لدم الحيض من خلال التجربة والمشاهدة.
المبحث الثالث: المستحاضة هل تعمل بالعادة أم بالتمييز؟
اختلف أهل العلم في المستحاضة المعتادة المميزة على قولين:
القول الأول: أن المستحاضة تعمل بالعادة دون التمييز، ومثاله: امرأة لها عادة معلومة سبعة أيام، ثم جاءها الدم، فجلست عدتها فإن تمادى بها فإنها تمكث سبعة أيام ثم تغتسل