القسم الأول طهارة بني آدم
وفيه ستة مباحث
المبحث الأول: طهارة بدن المسلم:
سواء كان محدثًا، أم غير محدث، وسواء كان حدثًا أكبر أم أصغر:
أجمع العلماء على طهارة المسلم إذا كان متطهرًا من الحدث الأكبر والأصغر (¬١)، وإذا أحدث حدثًا أكبر كالجنابة أو أصغر كالبول؛ فإنه طاهر عند جمهور العلماء.
واستدلوا بما ورد في الصحيحين عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ؟» فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، يَا أَبَا هِرٍّ، إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ» (¬٢).
وجه الدلالة: أن أبا هريرة ﵁ كان جنبًا وهو حدث أكبر، وقال له النبي ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ»، ولو كان المحدث نجسًا لما حمل النبي ﷺ أمامة بنت زينب وهو يصلي، ومعلوم أن أمامة كانت جارية وهي على حدث؛ ففي الصحيحين من حديث أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ: كَانَ يُصلي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (¬٣).
وروى مسلم عن عَائِشَةَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ المسجدِ»، فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدَيْكِ» (¬٤)، أي: لا ينجس من الحائض إلا موضع الأذى.