قال المرداوي: المحرم هو الدم المسفوح وأما الدم الذي يبقى في خلال اللحم بعد الذبح وما يبقى في العروق - فمباح (¬١).
المطلب الثالث: طهارة بول وروث الحيوان مأكول اللحم:
اختلف أهل العلم في حكم بول وروث الحيوان مأكول اللحم على قولين:
القول الأول: ذهب المالكية والمشهور عند الحنابلة إلى طهارة بول وروث الحيوان المأكول (¬٢).
قال شيخ الإسلام: وَبَوْلُ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَرَوْثُهُ طَاهِرٌ، لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَى تَنَجُّسِهِ، بَلْ الْقَوْلُ بِنَجَاسَتِهِ قَوْلٌ مُحْدَثٌ لَا سَلَفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ (¬٣).
واستدلوا بما ورد في الصحيحين من حديث أنس ﵁ قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا (¬٤). فلو كانت أبوال الإبل نجسة لما أمرهم النبي ﷺ أن يشربوا من أبوالها، فدل ذلك على طهارة أبوال الإبل.
وروى مسلم عن جابر بن سمرة أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ، قَالَ: أُصلي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فإذا كان من شروط الصلاة طهارة البقعة التي يصلي فيها، وقد أذن له النبي ﷺ في الصلاة في مرابض الغنم مع أنها لا تخلو من البول والروث، فدل ذلك على طهارة بول وورث الغنم.
وفي الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿، قَالَ: (طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ (¬٥). فإدخال البعير المسجد، والطواف عليه، وقد يبول البعير أثناء الطواف، فلو كان بوله وروثه نجسًا لما أدخله المسجد.