وقال ﵇: "أَخْلِصوا أَعْمالكم؛ فإنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ إلَّا ما خلُصَ لَهُ"، رواه الدارقطني (١).
والحاصِلُ أن الدَّلائل من الكتابِ والسُّنَّةِ على وجُوب الإِخلاصِ في كُلِّ عبادةٍ أكثر من أن تُحْصَرَ وأَشْهَرُ من أن تُشْهَرَ، واستِقْصاءُ ذَلِكَ لا يليق بهذا المختصر، فالواجِبُ على العاقِلِ ألَّا يُشْرِكَ بعبادَةِ رَبِّهِ أحدًا حَتَى يكونَ عملُهُ عبادةً؛ وإلَّا فمتى لاحظَ في عَمَلِهِ أحدًا من الخلق فليسَ بعامِلٍ لله وإنما هو مُراءٍ، والرِّياءُ ليس بعبادةٍ بل هو مَعْصيةٌ من أكبرِ المعاصي، يُحْبطُ العِبادَةَ ويُصَيّرُ المُتَعَبِّدَ آثِمًا، وكيف لا وقد سماه ﷺ الشِّرْكَ الخفيَّ.
قال ﵇: "الشِّرْكُ الخَفي أن يَعْمَلَ الرَّجُلُ لِمكانِ الرَّجُلِ"، رواه الحاكم (٢).
فالإِخلاصُ هو ألَّا يُريدَ العَبْدُ بعبادتِهِ إلَّا التَّقرُّبَ إِلى الله سبحانه، قال الأُستاذ القُشيريُّ ﵀ في "رسالته": الإِخلاصُ إفراد الحَق ﷾ في الطَّاعةِ بالقَصْدِ، وهو أن يريد بطاعتِهِ