هو الذي يفسر لنا ما ذهب إليه هؤلاء الغلاة من القول بوحدة الوجود (١)، والفناء (٢) أو الاتحاد بالله تعالى، كما زعمت الصوفية بأن حقيقة قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾ النجم: ٨، أي: أن رسول الله ﵉ ليس مغايراً لله تعالى فلا تزعم أنه كان هناك وجودان فما رأى ﵉ إلا نفسه.
والقول بأنه ليس هناك وجودان، وأن محمداً ﵉ ما رأى في ذلك الوقت إلا نفسه (قول بوحدة الوجود) وذلك كفر صريح، بل يتبين أن من قال بهذا القول ليس بمؤمن فضلاً عن أن يكون من أهل السنة والجماعة، بل كافر مرتد عن ملة الإسلام إن كان قد زعم أنه مسلم (٣).
o - اعتقادهم أن النبي ﷺ خلق من نور، فأخرجوه من بشريته:
وغفل هؤلاء من أن النبي ﷺ من البشر، والأدلة متوافرة على ذلك، والبشر خلق من التراب لا من النور ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠)﴾ الروم: ٢٠، كما أنه أمره ربه ﷿ أن يقول -لما طلب المشركون منه ﷺ أمورا ليست من قدرة البشر على سبيل التعجيز (٤) -: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)﴾ الإسراء: ٩٣.