قال الإمام ابن القيم ﵀: " وقد دل على ذلك إجماع الرسل من أولهم إلى آخرهم، وجميع الكتب المنزلة من عند الله، والفكرة التي فطر الله عليها خلقه، وأدلة العقول والعيان وليس في الوجود موجب ومقتض إلا مشيئة الله وحده، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ... " (١).
ومشيئة الله وإرادته كونية وشرعية:
أما الكونية: فهي المشيئة العامة، ومثالها قول نوح ﵇ لقومه: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ هود: ٣٤، فهذه إرادة كونية يتعين فيا وقوع ما أرداه الله تعالى، سواء أحبه، أم كرهه.
وأما الشرعية: فهي بمعنى المحبة للمراد، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)﴾ النساء: ٢٧ (٢).
خالف في هذه المرتبة: المعتزلة ومن وافقهم فقالوا: أفعال العباد حادثة بمشيئتهم والله ﷿ لم يردها، فلا تعلق له بها (٣).
المرتبة الرابعة: مرتبة الخلق، أي: أن الله خالق كل شيء، ومن ذلك أفعال العباد، فلا يقع شيء في هذا الكون إلا والله خالقه، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ