وحجته كالمُفرِد، ولا يَحل إلا يوم النحر، ويَقتصر على أفعال الحج، وتندرج أفعال العمرة كلها في أفعال الحج. وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة في الصحيح عنهم (¬١).
واستدلوا بأن القارن يكفيه طواف واحد بعموم قول النبي ﷺ لعائشة يوم النَّفْر: «يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» (¬٢).
واستدلوا بأن القارن يكفيه سعي واحد بما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله ﵁ يقول: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا» (¬٣).
القول الآخَر: أنه يَلزم القارن طوافان وسعيان: طواف وسعي للحج، وطواف وسعي للعمرة. وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد في رواية (¬٤).
واستدلوا بما ورد عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ مَعًا، وَقَالَ: «سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ» قَالَ: فَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ (¬٥).
والراجح: أنه لا يَلزم القارن بين الحج والعمرة إلا طواف واحد وسَعْي واحد لحجه وعمرته؛ لعموم قول النبي ﷺ لعائشة: «يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ». ولِما رواه جابر ﵁: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا».