القسم الثاني: ما كان متصلًا ولم يُقصَد به الاستظلال، مثل أن يغطي المُحْرِم رأسه بما يَحمله عليها، كحَمْل الطعام والعفش والمتاع على الرأس، لا يُعَد من التغطية الممنوعة إذا لم يَفعل ذلك حيلة؛ وذلك لأنه لا يُقصَد به السَّتر، على قول جماهير العلماء (¬١).
القسم الثالث: أن يَستظل بمنفصل عنه غير تابع، كالاستظلال بالخيمة، والبيت والمسجد والحائط والشجرة والسيارة، فهذا جائز بالسُّنة والإجماع.
فعن جابر ﵁ في حديثه الطويل: «وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا … » (¬٢).
قال النووي: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ تَحْتَ خَيْمَةٍ أَوْ سَقْفٍ، جَازَ (¬٣).
القسم الرابع: أن يُظلِّل رأسه بتابع له منفصل، كالشمسية، ومَحْمَل البعير والهودج، مما هو ساتر بغير ملاصق.
اختَلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
الأول: جواز الاستظلال بما ليس بملاصق، كالمَحْمَل والهودج. وهو مذهب الحنفية والشافعية، ورواية عن أحمد (¬٤).
واستدلوا بما روى مسلم: عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (¬٥).
وفي هذا دليل على جواز استظلال المُحْرِم بالمَحْمَل ونحوه، إن كانت قصة هذا الإظلال يوم النحر ثابتة. وإن كانت بعده في أيام مِنًى، فلا حُجة فيها، وليس في الحديث