دَمٌ، فَقَالَ: قَدْ أَخْطَأْنَا هَذِهِ الْمَرَّةَ (¬١).
وأما ما يفعله بعض الطائفين من المزاحمة على الحجر، وكأنهم في مصارعة، وما يُصاحِب ذلك من لغط وضوضاء وفوضى، وزحام في صحن الطواف؛ فمما لا يتناسب مع قدسية المكان وشرفه. والنساء اللاتي يَدخلن في وسط الرجال لكي يُقَبِّلن الحَجَر، ولا يدرين أنهن قد ارتكبن إثمًا عظيمًا، وقد يَنتج عن ذلك التصاق الرجال بالنساء.
قال النووي: فَإِنْ تَأَذَّى أَوْ آذَى لَمْ يَدْخُلْ، وَهَذَا مِمَّا يَغْلَطُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَتَزَاحَمُونَ زَحْمَةً شَدِيدَةً، بِحَيْثُ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَرُبَّمَا انْكَشَفَتْ عَوْرَةُ بَعْضِهِمْ أوْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ. وَرُبَّمَا زَاحَمَ الْمَرْأَةَ، وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الْوَجْهِ والْيَدِ. وَهَذَا كُلهُ خَطَأٌ يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ النَّاس، وَيَغْتَرُّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.
وَكَيْفَ يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ يَرْتَكِبَ الأَذَى الْمُحَرَّمَ؛ لِيُحَصِّلَ أَمْرًا لَوْ سَلِمَ مِنَ الأَذَى، لِكَانَ سُنَّة؟! وَأَمَّا مَعَ الأَذَى فَلَيْسَ بسُنَّةٍ بَلْ حَرَامٌ. وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ (¬٢).
المطلب الرابع: حُكْم استلام الحَجَر الأسود من غير طواف:
كَانَ ابْن عُمَرَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْتَلِمَ، كَانَ فِي طَوَافٍ أَوْ في غَيْرِ طَوَافٍ (¬٣).
وَعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَضَ لِيَسْتَلِمَ الْحَجَرَ، فَسَبَّحَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟! قَالَ: فَصَلَّى مَا بَقِيَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ (¬٤).