الفصل الخامس: الفوات:
وفيه تمهيد وأربعة مباحث:
تمهيد: فوات الحج
هو أن يُحْرِم بالحج، ثم لا يُدرِك الوقوف بعرفة في وقته المحدد (¬١).
فمَن أَحْرَم بالحج فلم يقف بعرفة حتى طلع الفجر، فقد فاته الحج بالإجماع (¬٢).
ما يَلزم مَنْ أَحْرَم بالحج ولكن فاته الوقوف بعرفة: وفيه أربعة مباحث.
المبحث الأول: يَلزم من فاته الحج أن يتحلل من إحرامه بعمل عمرة:
اختَلف العلماء فيما يجب على مَنْ فاته الوقوف بعرفة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن مَنْ فاته الوقوف بعرفة أنه يتحلل بعمرة. وبه قال أبو يوسف من الحنفية، وهو قول عند المالكية وبعض الشافعية، والمشهور عند الحنابلة (¬٣).
واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ: «مَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلْيَحِلَّ بِعُمْرَةٍ» (¬٤).
وَعَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ قَالَا فِي الرَّجُلِ يَفُوتُهُ الْحَجُّ: يُحِلُّ بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ (¬٥).
القول الثاني: لا يَصير إحرامه بعمرة، وإنما يَحصل التحلل بأفعال العمرة، وهي الطواف والسعي والحَلْق. وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية الحنابلة (¬٦).