وَجْه الدلالة: إخبار عائشة ﵂ بأنها طَيَّبَتِ النبي ﷺ حين أَحَل قبل أن يطوف- دليل على أن التحلل الأصغر حَصَل قبل الطواف، أي: بعد الرمي والحلق (¬٢).
واستدلوا أيضًا بأن الحَلْق رُتِّبَ عليه الحِل في مسألة الإحصار، فإن النبي ﷺ لما أُحْصِرَ في الحُديبية أَمَرهم أن يَحلقوا ثم يَحِلوا، ولا حِل لمُحْصَر إلا بعد الحَلْق.
واستدلوا بالقياس على العمرة، فكما أن المعتمر لا يَحِل إلا بعد الطواف والسعي والحَلْق، فكذا الحاج لا يحل حتى يَرمي جمرة العقبة ويحلق، وأنه بعد الحَلْق يكون التحلل في العمرة والحج.
القول الثاني: أن التحلل الأول يَحصل بفعل اثنين من ثلاثة، وهي (الرمي، والحَلْق، والطواف) وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة في المشهور عنهم (¬٣).
واستدلوا بما استَدل به أصحاب القول الثاني.
القول الثالث: يَحصل التحلل الأول برمي جمرة العقبة. وهو قول مالك، وقول عند الشافعية، ورواية عن أحمد (¬٤).
واستدلوا بالسُّنة والمأثور:
أما السُّنة، فعموم قول النبي ﷺ: «إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ» (¬٥).