وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَعْطَى إِبْرَاهِيمَ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ انْطَلَقَا إِلَى الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَقَالَ لَهُ: ارْمِ وَكَبِّرْ. قَالَ: فَرَمَيَا وَكَبَّرَا مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ، حَتَّى أَفَلَ الشَّيْطَانُ، ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجَمْرَتَيْنِ الأُخْريَيْنِ (¬١).
السُّنة التاسعة: الموالاة بين الجمرات الثلاث:
استَحب جمهور العلماء الموالاة بين الجمرات الثلاث عند الرمي، مع الدعاء (¬٢).
فالرسول ﷺ رمى الجمرة الصغرى، ثم تَنَحَّى فدعا طويلًا. فهذا من جنس العبادة؛ ولذا ينبغي للحاج ألا ينشغل في رمي الجمار إلا بالرمي والدعاء.
السُّنة العاشرة: النزول بالأبطح بعد خروج الحاج من مِنًى يوم النفر:
وَيُقَالُ: المُحَصَّبُ، سُمِّيَ بِهِ لِلْحَصْبَاءِ الَّتي فِيهِ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَكَانٍ مُتَّسِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، وَهُوَ إلَى مِنًى أَقْرَبُ، وَكَانَ مَوْضِعًا نَزَلَ بِهِ رسُولُ الله ﷺ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مِنًى يَوْمَ النَّفْرِ وَقَبْلَ تَوْدِيعِهِ لِلْبَيْتِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ مَلَأَهُ العُمْرَانُ (¬٣).
فالحاصل: استحباب نزول المُحَصَّب بعد خروجه من مِنًى يوم النفر وقبل توديعه للبيت؛ لفِعل الرسول ﷺ.
وأما ما ورد عن عائشة وابن عباس، أن نزول الأَبْطَحِ ليس بسُنَّة (¬٤) لأن نزول الأَبْطَحِ غير مقصود، وإنما حَصَل اتفاقًا للاستراحة.
فنوقش بأن في حديث أبي هريرة الإشارة إلى سببٍ دعا النبيَّ لاختيار ذلك الموضع منزلًا في طريقه لتوديع البيت، وهو قول النبي ﷺ: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ» (¬٥).
•١•