فالحاصل: مشروعية العمرة في سائر أيام السَّنة لمن لم يكن ملتبسًا بأعمال الحج، وعدم كراهة العمرة في شيء منها، فالمُحْرِم بالحج لا يصح إحرامه بعمرة بالاتفاق إلا بعد فراغه من جميع أفعال الحج.
المبحث الرابع: عدد عمرات النبي ﷺ-:
عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلَّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ (¬١).
فهذا الحديث صريح في أن النبي ﷺ اعتمر أربع عُمَر، ولكن يشكل عليه ما رواه البَرَاءُ ﵄ يَقُولُ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي القَعْدَةِ، قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ» (¬٢).
ويُجْمَع بينهما بِأَنَّهُ أَرَادَ الْعُمْرَةَ الْمُفْرَدَةَ الْمُسْتَقِلَّةَ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُمَا اثْنَتَانِ، فَإِنَّ عُمْرَةَ الْقِرَانِ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِلَّةً، وَعُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ صُدَّ عَنْهَا وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِتْمَامِهَا (¬٣).
وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ: عُمْرَةً فِي شَوَّالٍ … (¬٤) ولكنه ضعيف.
المبحث الخامس: زمان عمرات النبي ﷺ-:
عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلَّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ.