قال فَمَن ربُّكما يا موس قال ربنا الذي أعطى كُلّ شيءٍ خَلقهُ ثم هدى قال فما بالُ القرون الأولى قال عِلمها عند ربي في كتاب لا يضلُّ ربي ولا يَنسَى الذي جعل لكم الأرض مهداً وسلك لكم فيها سبلاً وأنزل من السماء ماءً فأخرجنا به أزواجاً من نباتٍ شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآياتٍ لأولي النهي? (الآيات ٤٩ ـ ٥٤، طه) على هذا الصراط، يستدل المفكرون في الإسلام على أنّ ذات الله ﷾ لا تُدرك، وهذا معناه أن العقل لا يحيط، بكنه ذاته، وإن كان يقطع بأنه موجودٌ بالأدلّة التي يستحيل إنكارُها على الاطلاق. كما يستنتجون، أنّ ذات الله لا يمكن أن تُعرَّف التعريف المنطقيّ، لأنَّه ﷾ فريدٌ أوحدٌ، في وجوده، فلا يدخل مطلقاً في المفهومات العاديّة، ولأنّ التعريف المنطقي يتألف من الجنس القريب والفصل، وهو ﷾ لا يدخل في جنس ولا نوع، لأنه ليس كمثله شيء!!
إن هذا معناه أن الله ﷾ له حقيقته المخصوصة التي لا يعلمها إلاّ هو، ومن الطبيعي، والبديهيّ معاً، أن العقل الإنساني الحادِث المحدود النظر، لا يحيط بكنه المطلق الذي لا نهاية له. لذلك فإن القرآن عندما يتكلم عن الله، فإنه يذكر صفاته ويشير إلى أفعاله وحسبنا أن نذكر على سبيل المثال في هذا المقام آية الكرسي: