ما مثل موضعك ابن رزق موضع … زهر يرفّ وجدول يتدفّع
وكأنّما هو من محاجر غادة (¬١) … فالحسن ينبت في ثراه وينبع
وعشيّة لبست رداء شحوبها … والجوّ بالغيم الرّقيق مقنّع
بلغت بنا أمد السّرور تألّفا … واللّيل نحو فراقنا يتطلّع
فابلل بها رمق الغبوق فقد أتى … من دون قرص الشّمس ما يتوقّع
سقطت ولم يملك نديمك (¬٢) ردّها … فوددت يا موسى لو انّك يوشع
قلت: وقد جرى الأديب أبو عبد الله بن مرج الكحل هذا المجرى فصنع قطعة ينحو فيها نحو أبي عبد الله الرصافي، وهي (¬٣): [كامل]
طفل المساء وللنّسيم تضوّع … والأنس ينظم شملنا ويجمّع
والزّهر يضحك عن بكاء غمامة … ريعت لشيم سيوف برق تلمع
والنّهر من طرب يصفّق موجه … والغصن يرقص والحمامة تسجع
فانعم أبا عمران وآله بروضة … حسن المصيف بها وطاب المربع
يا شادن البان الذي دون النّقا … حيث التقى وادي الحمى والأجرع
إن غاب (¬٤) نور الشّمس لسنا (¬٥) نتّقي … بسناك (¬٦) ليل تفرّق يتطلّع
الشّمس يغرب نورها ولربّما … كسفت، ونورك كلّ حين يسطع
أفلت فناب سناك عن إشراقها … وجلا من الظّلماء ما يتوقّع (¬٧)
فأمنت يا موسى الغروب ولم أقل … (فوددت يا موسى لو انّك يوشع)
ونقلت من خط أبي عمرو بن سالم، قال: أنشدني صاحبنا الفقيه أبو علي بن