أبى لي الله إلاّ أن يفضّلني … على أناس وإن ذمّوا وإن جلبوا (¬١)
وكلّ قول، إذا ما كان مدحكم … وإن أضيف إلى الإسهاب مقتضب
وإن غدا الجسم في ترب فليس لنا … إلاّ الدّعاء بأن تهمي له السّحب
فنعّم الله حتّى الحشر أعظمه … وحام فوق ثراه المزن ينسكب
ومن شعره ﵀ يرثي القاضي أبا عبد الله بن خليفة المذكور: [طويل]
أقضّت (¬٢) على القوم الكرام المضاجع … وفضّت جموع بعده ومدامع
وأصبحت العليا يراع فؤادها … وحقّ لها أن تعتريها الرّوائع
ألا إنّما الدّنيا غداة فراقه … ككفّ أبين الخمس منها الأصابع
وكلّ كريم بعده هاله الأسى … وأصبح قد سدّت عليه المطالع
شهاب هوى، فالعلم أسود حالك … ونجم خوى، فالخير أغبر شاسع
وطرف كبا، والطّرف لم يك عاثرا … وسيف نبا، والسّيف أبيض قاطع
فيا لدموع العين غيضت من البكا … ويا لحصاة القلب هنّ الصّوادع
وهي طويلة.
وكتب إلى أبي الحسن بن معمر (¬٣)، وكان صديقا له (¬٤): [طويل]
إلى كم يجدّ الحرّ (¬٥) والدّهر يلعب … ويبعد عنه الأمن والخوف يقرب
وهل نافعي إن كنت سيفا مصمّما … إذا لم يكن يلقى (¬٦) بحدّيّ مضرب
أبيّتهم واللّيل كالنّقس (¬٧) أسود … وأهجمهم والصّبح كالطّرس أشهب /
فلا أنا عمّا رمت من ذاك مقصر … ولا خيل عزمي للمقادير تغلب
أبا حسن سائل لمن شهد الوغى … لئن كنت لم أصبح أهشّ وأطرب