Lewati ke konten

Kitab: Jamharatu Maqalat wa Rasa'ilisy Syaikh al-Imam Muhammad ath-Thahir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 3, halaman 1190

  1. المحور الرابع في اللغة والأدب
  2. الفرع الثاني دراسات في علوم البلاغة
  3. موجز البلاغة
  4. فن المعاني

على حالة خصوصية وهي التأكيد بـ "إن" لإفادة معنى زائد وهو توكيد الخبر لأجل إبطال تردد المخاطبين فيه، وذلك أمر زائد على أصل المعنى، وهو الإعلام بكونهم رسلًا الذي يكفي لإفادته أن يقال "أرسلنا إليكم" أو "نحن إليكم مرسلون". وتسمى هذه الأحوال الخصوصية بالنكت وبالخصوصيات، وهي تكثر وتقل في الكلام بحسب وجود الدواعي والمقتضيات من كثرة وقلة، كالأدوية فإنها تشتمل على عقاقير كثيرة تارة وقليلة أخرى بحسب ما يحتاجه المزاجُ لإصلاحه.

انظر مثلًا قولَه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩]، فنجد في قوله "ينزل" خصوصيتين: إحداهما التعبيرُ بصيغة "فعَّل" الدالة على التكرير، والثانية التعبيرُ بصيغة المضارع الدالة على التجدد والاستمرار؛ لأن المقام للتبشير بزيادة الإخراج من الظلمات إلى النور يومًا فيومًا وفي كل حال، وانظر قوله في الآية الأخرى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ [آل عمران: ٣]، فلا تجد في "نزل" إلا خصوصيةً واحدة وهي التعبير بصيغة "فَعَّل"؛ لأن المقام للامتنان، والامتنان يكون بما وقع لا بما سيقع.

والبليغ في إتيانه بهذه الأحوال في كلامه يراعي أحوالَ المخاطبين ومقامات الكلام (١)، فلا يأتي بنكتة وخصوصية إلا إذا رأى أن قد اقتضاها حالُ المخاطَب واستدعاها مقامُ الكلام. وبمقدار تفاوت المتكلمين في تنزيلها على مواقعها، يتفاوت الكلامُ في مراتب البلاغة إلى أن يصل إلى حد الإعجاز الذي يعجز البشر عن الإتيان بمثله، وهو الذي اختصَّ به نوابغُ بلغاء العرب، مثل امرئ القيس، والنابغة، والأعشى، وسحبان في أكثر كلامهم.

Rujukan halaman ini: جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور، ج 3، ص 1190 (SanadKitab #147597, hlm. urut 1154)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.