ويعرف ذلك بالقرينة وسياق الكلام، كقول العباس بن مرداس:
وَقَدْ كُنْتُ فِي الحَرْبِ ذَا تُدْرَاءٍ ... فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ (١)
أي: لم أعط شيئًا عظيمًا بقرينه قوله ولم أمنع.
ومن أهم أحوال المسند إليه حالة تقديمه، فإن تقديمه وإن كان هو الأصل إلا أن المتكلِّمَ قد يشير باختيار تقديمه مع تأتِّي تأخيره - كأن يأتي به مبتدأ مع إمكان الإتيان به فاعلًا إذا كان الخبر فعلًا، وكالإتيان به مبتدأ وهو نكرة والخبر فعل مع أن الأصل حينئذ تقديم الفعل كما في قولهم: بقرة تكلمت - إلى أن ذلك للاهتمام بشأنه، إما لأن فيه فأْلًا نحو سعد أتاك، وإما للتشويق نحو قول المعري:
وَالَّذِي حَارَتِ البَرِيةُ فِيهِ ... حَيَوانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِنْ جَمَادِ (٢)
يريد حشرَ الأجساد.
= الخطيب القزويني، جلال الدين محمد بن عبد الرحمن: الإيضاح في علوم البلاغة: المعاني والبيان والبديع، نشرة بعناية إبراهيم شمس الدين (بيروت: دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٢٤/ ٢٠٠٣)، ص ٥٠؛ العسكري، أبو الهلال: ديوان المعاني، نشرة بعناية أحمد حسن بسج (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١٤/ ١٩٩٤)، ص ٢٥.
(١) البيت من مقطوعة من سبعة أبيات قالها العباس في مناسبة لها خبر طويل في السيرة النبوية تتصل بتقسيم الرسول ﷺ غنائمَ هوازن وما أعطاه ﵇ من عطايا لنفر من أهل مكة يتألفهم بها. الأصفهاني: كتاب الأغاني (نشرة القاهرة)، ج ١٤، ص ٣٠٧ - ٣١٠؛ الأغاني (نشرة الحسين)، ج ٥/ ١٤، ص ٤٢٥ - ٤٢٦. وانظر أصل الخبر في: ابن هشام: السيرة النبوية، ج ٢/ ٤، ص ١٠٧ - ١٠٨؛ ديوان العباس بن مرداس السلمي، جمعه وحققه يحيى الجبوري (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٢/ ١٩٩١)، ص ١١٠ - ١١٢.
(٢) البيت هو الثاني قبل الأخير من قصيدة "غير مجد" (من بحر الخفيف) التي طالعها:
غَيْر مُجْدٍ فِي مِلَّتِي وَاعْتِقَادِي ... نَوْحُ بَاكٍ أَوْ تَرَنُّمُ شَادِي
المعري: سقط الزند، ص ١٩٦ - ٢٠٤.