معالجةُ المتكلِّمِ أداءَ ما قرره وهذبه من المعاني بما يناسبها من اللفظ، وما يناسب غرضَ الكلام ومقامَه، هو غايةُ علم الإنشاء؛ لأن تلك المعالجةَ تصير دربةً وبيانا. ويحصل ذلك بمطالعة كلام البلغاء، وتتبع اختيارهم، وسَبْر أذواقهم في انتقاء الألفاظِ وابتكار المعاني، لتنطبع في الذهن صورٌ مناسبة، كما تقدم في أساليب الإنشاء. فيحصُلُ من ذلك ما لا يحصل من دراسة قواعد الفصاحة والبلاغة، وقد قالوا: "إن السمع أبو الملكات اللسانية". (١)
ولهذه المعالجة طرائق: إحداها المطالعة، ثانيتُها الحفظ، ثالثتُها حلُّ الشعر وعقدُ النثر، بمعنى تصيير الشعر نثرًا والنثرِ نظمًا، مع المحافظة على أصل المعنى، سواء كان بتغييرٍ قليلٍ في اللفظ وفي المعنى أم بدونه. ومن أحسن حل الشعر قولُ صاحب "قلائد العقيان": "فإنه لما قبحت فعلاتُه، وحنظلت نخلاتُه، لم يزل سوءُ الظن يقتاده، ويُصَدِّق تَوَهُّمَه الذي يعتَادُه"، (٢) حلَّ به قول المتنبي:
Rujukan halaman ini:جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور، ج 3، ص 1325 (SanadKitab #147597, hlm. urut 1289)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.