مما لفت نظري نسخةٌ تامة من شرح المرزوقي في مكتبة كوبريلي باشا تحت عدد ١٣٠٤. وهي نسخة عتيقة نُسخت سنة ٦٧٦ هـ، ذاتُ ٤٢٠ ورقة في القالب الرابعي، وقد حصلتُ منها على شريط فوتوغرافي. ولم يكن عندنا بخزائن تونس إلا نسختان من جزءٍ أول ومن تجزئة خمسة، حوتهما مكتبةُ الجامع الأعظم عدد ٤٥٣٤ وعدد ٤٥٣٥، ورأيتُ ما بينهما من اختلاف، وقد رأيتُ أن أضمَّ إلى ذلك ما خالفتْ فيه النسختان التونسيتان نسخةَ الآستانة استكمالًا للضبط. وإلى القارئ تعليقَنا على هذه المقدمة بتفسير غريبها، وتبيين مقاصدها وتقريبها (١).
• قال الإمام المرزوقي: "وبعدُ فإنَّكَ جَارَيْتَنِي - أطالَ الله بقاءك في أشمل سعادة وأكمل سلامة - لمَّا وجدتَني أقصُرُ ما أستفضلُه من وقتي وأستخلصه من وكْدِي على عمل شرحٍ للاختيار المنسوب إلى أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، المعروف بكتاب الحماسة، أمرَ الشعر وفنونَه" (٢)،
الخطابُ لِمَنْ سأله تحقيقَ ما تضمنته هذه المقدمة، ويظهر أن هذا المخاطَب هو أيضًا قد سأله شرحَ اختيار أبي تمام، أو أنه حرَّضه على إتمامه؛ لأن المؤلف قال في