إِنَّمَا مُصْعَبٌ شِهَابٌ مِنَ اللَّـ ... ـهِ تَجَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ الظَّلْمَاءُ (١)
وإنما أنكر عليه من أجل أنه عدل به عن بعض الفضائل النفسية، إلى ما هو من صفات الجسم في البهاء والزينة (٢)، فكان كالذي ينسُب بمحاسن الحسناء.
واعلمْ أن هذا الأصلَ يختلف باختلاف العوائد، واختلاف أغراض الناس، من عناية بالفضائل النفسية، أو المحاسن الجسمية، أو كليهما، قال تعالى: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة: ٢٤٧]. وكذلك اختلاف أحوال المدنية والبداوة، وانظرْ قولَ جعفر بن علبة:
إِذَا هَمَّ أَلقَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَزْمَهُ ... وَنَكَّبَ عَنْ ذِكْرِ العَوَاقِبِ جَانِبَا
وَلَمْ يَسْتَشِرْ فِي أَمْرِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ ... وَلَمْ يَرْضَ إِلَّا قَائِمَ السَّيْفِ صَاحِبَا (٣)
تجدْ ما افتخر به جاريًا على خُلُقِ الأبطال وأحوال أهل الشطارة، ولو سمعه الحكيمُ لعده تهورًا وغرورا.
ومما يدخل في عكس ما قاله عمر بن الخطاب ﵁، ننقل قول أبي الطيب في شدة تعلقه بسيف الدولة:
أَغَارُ مِنَ السُّلَافَةِ وَهْيَ تَجْرِي ... عَلَى شَفَةِ الأَمِيرِ أَبِي الحُسَيْنِ (٤)