بداهة جوابه وملحه:
جلس يومًا عند المهدي أمير المؤمنين ومعه أبو دُلامة، فافتخر بشار بحب النساء إياه، فقال أبو دُلامة: "كلا! لوجهُك أقبحُ من ذلك ووجهي مع وجهك"، فقال بشار: "كلا! والله ما رأيتُ رجلًا أصدقَ على نفسِه وأكذبَ على جليسه منك". (١)
وحضر يومًا في دار المهدي، "والناس ينتظرون الإِذْن، فقال المُعَلّى بن طريف أحدُ موالي المهدي لمن حضر: ما عندكم في معنى النَّحْل من قول الله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ﴾ [النحل: ٦٨]، فقال بشار: النحل التي يعرفها الناس، قال: هيهات يا أبا معاذ، النحلُ: بنو هاشم، وقوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، يعني العلم، فقال بشار: أرانِي الله طعامَك وشرابَك وشفاءك فيما يخرج من بطون بني هاشم، فقد أوسعتَنا غَثَاثَة، [فغضب وشتم بشار]. وبلغ المهديَّ الخبرُ فدعا بهما [فسألهما عن القصة]، فحدثه بشارٌ بها، فضحك (المهدي) حتى أمسك على بطنه، ثم قال للرجل: أجَلْ! فجعل الله طعامَك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم، فإنك باردٌ غَثّ". (٢)