إذا غَيَّر النأيُ المُحِبِّينَ لَمْ أَجِدْ ... رَسِيسَ الهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ
وفي رواية: لم تجد. قال عنبسة: فلما انصرفت حدثت أبي (١) بما كان، فقال لي: أخطأ ابن شبرمة حين أنكر على ذي الرمة، وأخطأ ذو الرمة حين غير شعره لقول ابن شبرمة، إنما هذا كقول الله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠]، وإنما هو لم يرها ولم يكد" (٢).
هذا ما نقل من هذا المشهد الأدبي الرائع. فوجه ما انتقده ابن شبرمة على ذي الرمة أنه شاع في كلامهم أن يقال: ما كاد فلان يفعل ولم يكد يفعل، في أمر هو قد وقع إلا أنه ما وقع إلا بعد لأيٍ وعناء، وقد كان بعيدًا في الظن أن يفعله، كقوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾ [البقرة: ٧١]، قال في الكشاف: "قوله ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾ [استثقال لاستقصائهم] واستبطاء لهم، وأنهم لتطويلهم المفرط [وكثرة استكشافهم] ما كادوا يذبحونها و [ما كادت] تنتهي سؤالاتهم" (٣)، أي ثم انتهت، فلما قال ذو الرمة: "لم يكد رسيس الهوى من حب مية