لا شريكَ له، وأن قدرتَه لا يتعاصى عليها شيءٌ من الممكنات، إبطالًا لتكذيب المشركين بالبعث، ابتداءً من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠)﴾ [الروم: ٢٠]، وما عُطِف عليه من الدلائل والأمثال بتقدير الكلام تفصيلًا؛ (١) إذا علمت أنك على الحق، وعلمت أن المعرضين عن دعوتك معاندون مبطلون، فأقم وجهك للدين حنيفًا.
فالأمر مستعمل في طلب الدوام على الفعل، لا في ابتداء إيجابه وهو مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]. والخطاب للرسول ﷺ تثبيتًا لفؤاده وتأييدًا له، وهو شامل للمسلمين؛ لأن الرسول ﵇ قدوتهم. ولذلك قال في الآية التي بعده: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ﴾ [الروم: ٣١]. وإقامة الوجه تقويمه، أي: تعديله بتوجيهه قبالة نظرك غير ملتفت يمينًا ولا شمالًا.
فالإقامة في هذه الآية تمثيلٌ لحالة التمحُّضِ للشغل بشيء بحالة قَصْرِ النظر على صوب المقابلة دون الالتفات إلى يمنة ويسرة. وهذا كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا
Rujukan halaman ini:جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور، ج 1، ص 65 (SanadKitab #147597, hlm. urut 60)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.