دليلُ أقل مدة الحمل الإجماع: رُوي أن امرأة تزوجت فولدت لستة أشهر من يوم تزوجت، فأُتِيَ بها عثمانَ ﵁، فأراد أن يرجمها أو أمر برجمها، وسأل الناسَ فقال له علي ﵁: "إن تُخاصِمْكم بكتاب الله تَخْصُمْكم، قال تعالى ﷿: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]. فالحملُ ستةُ أشهر، والفصالُ أربعة وعشرون شهرًا". وفي رواية أن عثمان سألَ الناس، فقال له ابن عباس ما ذُكر آنفًا، وأن عثمان رجع إلى قول علي وابن عباس، وخلَّى سبيلَ المرأة. (١)
وقد انعقد الإجماعُ على أن أقل مدة الحمل ستةُ أشهر. (٢) وأما أقصى مدةِ الحمل عند الحنفية، فلِمَا رواه الدارقطني والبيهقي في سننهما أن عائشة ﵂ قالت: "ما تزيد في الحمل سنتين قَدْرَ ما يتحول ظل عود المغزل". (ظلُّ المغزل مَثَلٌ للقلة؛ لأنه في حال الدوران أسرعُ زوالًا من سائر الظلال). (٣)
(وتظهر فائدة هذه المسألة في لحاق الولد المحمول به من زوجة أو من سُرِّيَّة إذا ولد لأقل من أدنى مدة الحمل. وفي إبطال دعوى المعتدة الحامل أن حملها مستمر إذا تجاوزت مدةُ حملها أقصى أمد الحمل من وقت تحققه) (٤)