Lewati ke konten

Kitab: Jamharatu Maqalat wa Rasa'ilisy Syaikh al-Imam Muhammad ath-Thahir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 909

  1. المحور الثالث في الأصول والفقه والفتوى
  2. الفرع الثاني الفقه والفتوى
  3. الوقف وآثاره في الإسلام
  4. أصل التملك قبل الإسلام

وكان ذلك التعب وذلك الاحتيال يدعوه إلى التكثُّر مما يتطلبه والتحفظ على ما يفضل عن حاجته، ادخارًا لشدائد الأزمان أو تباعد المكان، وتطلُّبًا للراحة بقدر الإمكان، "كَجَابِيَةِ الشَّيْخِ الْعِرَاقِيِّ تَفْهَقُ". (١) وقد رأى الإنسانُ ذلك الكدَّ الذي نال به ما سعى إليه وتلك الحيلة التي سبق بها غيره يتناول ما تناوله، يخول له حقَّ الاختصاص بنواله، وكونه أولَى به ممن جاء بعده. فإذا امتدت إليه أيدي الطامعين رأى عملهم ظلمًا، وحمى غضبه وقام إلى مدافعتهم، كما قال زهير:

ومَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حِيَاضِهِ بِسِلَاحِهِ ... يُهَدَّمْ وَمَنْ لَا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظلَمِ (٢)

أي: لا يظن أن مسالَمَتَه الناسَ كافيةٌ له عن الذود عن حياضه؛ لأنه لو ترك الناس فالناس لا يتركونه، هذا مراد الشاعر من المصراع الثاني.

ثم ارتقى بالإنسان اعتقادُ أحقيتِه بما اكتسبه إلى أن رأى لنفسه الحقَّ في التصرُّف فيما حصله بكدِّ يمينه تصرُّفًا مطلقًا لا يقبل تدخُّلَ متدخِّل، إذ قدر أن التدخلَ في شأنه ما هو إلَّا محاولةٌ لانتزاع بعضِ حقه. وقد عجب أهلُ مدين أن جاء رسولُهم شعيبٌ يضَيِّق عليهم بعضَ أصناف المعاملة المشتملة على مفاسد، حين لم يفقهوا حكمةَ التشريع، ولم يفهموا من منعه إلا تدخلَه في شؤونهم، فشافهوه بالإنكار والتهكم به، فيما حكى عنهم القرآن: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)﴾ [هود: ٨٧].

Rujukan halaman ini: جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور، ج 2، ص 909 (SanadKitab #147597, hlm. urut 887)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.